روسيا تهدد بضربات مكثفة على منشآت الطاقة الأوكرانية

صدر الصورة، Reuters
أعلنت روسيا استعدادها لشنّ "ضربات مكثفة" على منشآت الطاقة في أوكرانيا، فيما ارتفعت حصيلة انفجار مستودع للذخيرة استهدفته غارة روسية قرب العاصمة كييف إلى 38 قتيلاً على الأقل.
وقالت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، إن قواتها بدأت الإعداد لهذه الضربات رداً على ما وصفته بـ"الهجمات المتواصلة لنظام كييف على البنى التحتية المدنية وقطاع النفط والطاقة الروسي".
ولم تحدد الوزارة موعداً محتملاً للضربات أو المنشآت التي قد تستهدفها.
وكانت موسكو قد كثفت خلال الشتاء الماضي هجماتها على محطات ومنشآت الطاقة الأوكرانية، ما ألحق أضراراً واسعة بالقطاع وتسبب في انقطاع الكهرباء والتدفئة عن ملايين الأشخاص.
وجاء الإعلان الروسي بعد يومين من غارة بطائرة مسيرة استهدفت مستودعاً تابعاً للجيش الأوكراني في قرية ميلا، غرب كييف، ما أدى إلى انفجار ذخائر وألغام وطائرات مسيرة كانت مخزنة بالقرب من منطقة سكنية.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن حصيلة الانفجار والحريق الناجم عنه ارتفعت إلى 38 قتيلاً على الأقل، مشيراً إلى حدوث "تلوث كبير" في المنطقة.
"إهمال جسيم"
وكانت السلطات الأوكرانية قد أعلنت إصابة 42 شخصاً، بينهم أربعة أطفال، وإجلاء نحو 400 آخرين، فيما تواصلت عمليات الإنقاذ في مقاطعة بوتشا خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وقال زيلينسكي إن المستودع "كان من المفترض ألا يكون موجوداً هناك"، معلناً فتح تحقيق جنائي في ما وصفه بـ"الإهمال الجسيم" من جانب المسؤولين عن تخزين المتفجرات بالقرب من السكان.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
ووصف قرار تخزين هذه المواد في القرية بأنه "غير مقبول على الإطلاق".
من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت "مستودع ذخيرة" يحتوي على مكونات وصواريخ إطلاق لطائرات مسيرة بعيدة المدى من طرازي FP-1 وFP-2.
وألحق الانفجار أضراراً بنحو 130 منزلاً، فضلاً عن دار لرعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقالت ليوبوف بافلينكو، وهي من سكان القرية وتبلغ من العمر 45 عاماً، لبي بي سي أثناء تفقد منزلها الواقع على بعد نحو 200 متر من المستودع: "كل شيء مدمر تماماً".
وأضافت: "هناك تشققات في جميع الأنحاء وحول النوافذ. باختصار، تضررت السلامة الإنشائية للمنزل".
وتابعت: "ما زلت أشعر بالصدمة. ربما سأنهار تماماً غداً عندما أستعيد وعيي قليلاً".
ويُعد هذا ثاني هجوم يستهدف مستودعاً للذخيرة قرب كييف خلال الأشهر الأخيرة، ما أثار تساؤلات وغضباً في أوكرانيا بشأن تخزين المواد المتفجرة بالقرب من مناطق مأهولة.
وفي هجمات منفصلة خلال الليل، قال الجيش الروسي إنه استهدف في كييف مجمعاً لإنتاج الأسبستوس والإسمنت، زاعماً أن مستودعاته كانت تُستخدم لتخزين متفجرات، إلى جانب مصنع للطائرات المسيرة والذخائر. ولم يتسن لبي بي سي التحقق بصورة مستقلة من هذه المزاعم.
وفي المقابل، قالت السلطات المحلية الروسية إن طائرات مسيرة أوكرانية استهدفت مصفاة نفط في شمال غربي روسيا، ما أدى إلى اندلاع حريق.
وتبادل البلدان خلال الأشهر الماضية هجمات بعيدة المدى استهدفت منشآت للطاقة ومواقع صناعية ومستودعات وموانئ وسفناً، وأسفر بعضها عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.
من مخزن للطعام إلى مستودع للأسلحة

صدر الصورة، EPA
وكان مكتب المدعي العام الأوكراني قد أعلن أنه يراجع "مشروعية وضع المواد والأجسام المتفجرة وتخزينها" بالقرب من المباني السكنية في ميلا.
وأضاف أن التحقيق سيشمل أيضاً "تصرفات المسؤولين الذين اتخذوا القرارات ذات الصلة".
وقال زيلينسكي إن "هناك لوائح سارية تحظر تخزين الذخيرة بالقرب من المنازل أو المناطق السكنية الأخرى"، مضيفاً أنه "سيُتوصل بالتأكيد إلى الاستنتاجات المناسبة".
وأشار الرئيس الأوكراني إلى هجوم استهدف مستودعاً للذخيرة في فيشنيف في يوليو/تموز، وتسبب في انفجارات ثانوية أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار بأكثر من 280 منزلاً.
وأعاد انفجار ميلا مساء الجمعة طرح تساؤلات بشأن سبب تخزين الذخيرة على مقربة من منازل السكان، ولا سيما في ظل استمرار الغارات الجوية الروسية.
وتساءل بوريس دانييلوك، البالغ من العمر 61 عاماً، مخاطباً السلطات ووزارة الدفاع: "لماذا سُمح بهذا في مستودعات تقع في مكان كان يُستخدم سابقاً لتخزين الطعام؟"
وأضاف: "لماذا تُخزن الذخيرة والأسلحة هناك، بجوار قرية مأهولة بالسكان؟ لا كلمات لديّ، مجرد مشاعر".
"إهمال إجرامي"

صدر الصورة، Reuters
وأعرب رئيس الوزراء الأوكراني سيرغي كوريتسكي عن أسفه لعدم استخلاص "الدرس" من الانفجار السابق في فيشنيف.
وكان التحقيق في تلك الحادثة قد كشف عن إخفاقات خطيرة من جانب شركة مملوكة للدولة لم تلتزم باللوائح المنظمة لتخزين المتفجرات بالقرب من المباني السكنية.
وأوضح زيلينسكي أن القوات المسلحة الأوكرانية كانت تدير مستودع ميلا.
وقال كوريتسكي عبر تطبيق تلغرام: "في السنة الخامسة من الغزو الشامل، يُعد ارتكاب الأخطاء نفسها مراراً وتكراراً إهمالاً إجرامياً".
وأضاف: "يجب أن يواجه كل مسؤول، دون استثناء، عقوبة صارمة حتى لا تتكرر مثل هذه الحوادث".
وفي هجمات أخرى، قال رئيس منطقة كييف تيمور تكاتشينكو إن طفلاً يبلغ من العمر 14 عاماً قُتل في هجوم منفصل في منطقة بوريسبيل.
وقال عمدة كييف فيتالي كليتشكو إن طفلاً يبلغ من العمر عامين توفي إثر تحطم طائرة روسية مسيرة في منطقة أوبولونسكي.
وأضاف أن خمسة أشخاص، بينهم فتاة تبلغ من العمر 18 عاماً، أصيبوا في غارات جديدة على العاصمة صباح السبت. وبحسب مسؤولين محليين، قُتل خمسة أشخاص في أنحاء أوكرانيا خلال اليوم الماضي.
وأعلن زيلينسكي وقوع مزيد من الضربات خلال الليل في مناطق أوديسا ودنيبروبتروفسك وسومي وزابوريجيا، فيما قال الجيش الأوكراني إنه أسقط 233 طائرة روسية مسيرة.
وركزت كييف في جانب من عملياتها الجوية خلال الأسابيع الأخيرة على أهداف اقتصادية روسية.
واستهدفت أوكرانيا مواقع تابعة لشركة "وايلدبيريز"، أكبر شركة للبيع بالتجزئة عبر الإنترنت في روسيا، ووصفتها بأنها أهداف مشروعة بدعوى أن الشركة تزود الجيش الروسي بالمكونات، وهو ما تنفيه موسكو.

صدر الصورة، Reuters
وفي روسيا، أفاد مسؤولون محليون بمقتل شخصين وإصابة 25 آخرين في غارات جوية استهدفت منطقتي بيلغورود وروستوف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
وقال حاكم الجزء الذي تسيطر عليه روسيا من منطقة زابوريجيا الأوكرانية، والمُعين من موسكو، إن أربعة أشخاص أصيبوا في غارة أوكرانية استهدفت مركزاً تجارياً.
وأعلنت شركة "أوزون" الروسية للتجارة الإلكترونية أن أحد مراكزها اللوجستية تعرض لهجوم بطائرة مسيرة أوكرانية خلال الليل.
وأضافت أنها علقت العمليات في مركز لوجستي آخر وأجلت موظفيه "نظراً إلى الخطر في المنطقة".
وكانت منشآت تابعة للشركة في كراسنودار وداغستان وستافروبول وأديغيا قد تعرضت لغارات جوية في وقت سابق من الأسبوع، ما أسفر عن إصابات وأضرار واسعة.































