دعوات لاستبعاد مانشستر سيتي من الدوري الإنجليزي الممتاز بعد إدانته بإبرام عقود "صورية" ومخالفات مالية واسعة

صدر الصورة، Visionhaus/Getty Images
- Author, فيون وين
- Role, صحفي رياضي في بي بي سي
- Published
- مدة القراءة: 5 دقائق
أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن نادي مانشستر سيتي أبرم "عقوداً صورية" وهمية مع عدد من الشركاء التجاريين كجزء من مخطط لإخفاء تمويل سرّي يزيد عن 830 مليون جنيه إسترليني.
وأكدت الرابطة أن نادي مانشستر سيتي قد أدين بجميع التهم المتعلقة بانتهاك القواعد المالية للدوري الإنجليزي الممتاز بين موسمي 2009-10 و2017-18.
وخلصت لجنة مستقلة إلى أنه خلال تلك الفترة الزمنية، أبرم النادي "عقوداً صورية" إلى جانب "الاعتماد على اتفاقيات صورية لتضخيم إيرادات النادي بشكل مصطنع وخفض نفقاته".
ويواصل النادي نفي ارتكابه أي مخالفة، ولديه مهلة حتى الثاني من أكتوبر/تشرين الأول للاستئناف.
في الأسبوع الماضي، وردت أنباء تفيد بإدانة نادي "مانشستر سيتي" بانتهاك غالبية القواعد المالية الـ 115 التي اتُهم بمخالفتها، غير أن رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز نشرت يوم الثلاثاء نسخة منقحة من تقرير اللجنة المختصة.
وذكر تقرير اللجنة أن التهم "تتعلق بأكثر من 100 حالة انتهاك فردية مزعومة لقواعد الدوري الإنجليزي الممتاز موزعة على أربع فئات رئيسية من التهم".
كما أدانت اللجنة النادي بجميع التهم الموجهة إليه باستثناء تهمة واحدة تتعلق بعدم التعاون مع تحقيق الدوري الإنجليزي الممتاز، وقالت "إن عدداً من الشهود المهمين التابعين للنادي أدلوا بشهادات كاذبة في جوانب جوهرية، وإن بعضهم قدّموا عن عمد شهادات غير صحيحة ومضللة".
ووُصفت الصفقات التجارية الوهمية بأنها جزء من "مخطط تمويل مُقنّع" بقيمة 830.69 مليون جنيه إسترليني.
شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك
الحلقات
البودكاست نهاية
وقد سجّل نادي مانشستر سيتي إيرادات بقيمة 360 مليون جنيه إسترليني من عقود الرعاية في المواسم الثلاثة التي فاز فيها بالدوري الإنجليزي الممتاز - 2011-2012، 2013-2014، و2017-2018. غير أن 43 مليوناً فقط من هذا المبلغ كانت أموالاً مشروعة، في حين جاءت بقية الأموال من مُلاّك النادي وتم إخفاء مصدرها الحقيقي.
وذكرت اللجنة أن اتفاقيات الرعاية المعنية كانت مزيفة، أو أنها - على الأقل - لم تعكس جوهرها الاقتصادي.
كما يصف التقرير "السلوك المتعمد أو المتهور الذي يهدف إلى التحايل على قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز" وأن المخطط "المزيف" الذي وضعه نادي مانشستر سيتي، سمح للنادي "بتجنب تسجيل ما كان سيصبح لولا ذلك أكبر خسارة في موسم واحد في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز في موسم 2009-2010".
وقد سلطت اللجنة الضوء على حجم الأدلة التي كان عليها النظر فيها، مشيرة إلى أن الفهرس وحده بلغ أكثر من 750 صفحة، في حين أن مجموعة الوثائق الأساسية "تتألف من عشرات آلاف الصفحات".
جدير بالذكر أن نادي مانشستر سيتي مملوك لـ"مجموعة أبوظبي المتحدة"، التي استحوذت على النادي في عام 2008، ويشار إليها باسم "ADUG" في تقرير اللجنة.
"مصداقية الدوري الإنجليزي الممتاز على المحك"

صدر الصورة، AFP via Getty Images
قال ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز: "يرسّخ القرار الجوهري الحقائق المتعلقة بما حدث في مانشستر سيتي خلال هذه الفترة. إذ يوضح بالتفصيل كيف انتهك النادي قواعد الدوري الإنجليزي الممتاز بشكل ممنهج لما يقرب من عقد من الزمان".
وأضاف: "كما أن هذا يؤكد صحة قرار رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز بالمضي قدماً في هذه القضية ضد مانشستر سيتي. ورغم أن الإجراءات المتبعة حتى الآن كانت طويلة وشاقة، إلا أن الرابطة ظلت مصممة على ضرورة إثبات الحقائق بشكل مستقل".
وتابع ماسترز: "تتمثل إحدى المسؤوليات الرئيسية للدوري الممتاز في ضمان الالتزام بالقواعد - التي أقرّتها الأندية نفسها - لحماية نزاهة المنافسة. ومن الأهمية بمكان أن يظل الدوري تنافسياً وعادلاً لجميع الأندية والجماهير على حد سواء، ونحن نولي هذا الدور اهتماماً بالغاً".
وذكرت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز أن عقوبة مانشستر سيتي "سيُنظَر فيها بشكل منفصل في جلسة استماع أخرى مع اللجنة المستقلة".
وتنص قواعد الدوري على سرّية وخصوصية جلسة الاستماع.
وصرحت ليزا ناندي، وزيرة الثقافة والإعلام والرياضة، لبي بي سي: "الأمر في غاية الخطورة، وتقرير الدوري الإنجليزي الممتاز يحمل دلالات في غاية الصرامة".
وأضافت الوزيرة البريطانية: "هذا الأمر يثير قلقاً بالغاً لدى مشجعي مانشستر سيتي وجميع مشجعي الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم".
وقال ديفيد بيرنشتاين، الذي كان رئيساً لنادي مانشستر سيتي بين عامي 1998 و2003، إن "مصداقية الدوري الإنجليزي الممتاز على المحك" بعد صدور الحكم.
وأضاف: "إنه أمر يُدِينهم بما يفوق التصور. لقد تحدثوا [الدوري الإنجليزي الممتاز] عن تقديم وثائق مزورة وعن سلوك استمر على مدى سنوات عديدة، وهو أمر لا يُصدَّق إطلاقاً".
وتابع: "لطالما سادت بين المحامين قناعةٌ بضرورة الإنكار المستمر الدائم حتى الرمق الأخير، غير أننا نتحدث هنا عن نادٍ لكرة القدم يعد جزءاً من رابطة الدوري، ومصداقية الدوري الإنجليزي الممتاز والمنافسة بأكملها على المحك. إن الأمر في غاية الخطورة، وأتساءل - بالنظر إلى طبيعة الاتهامات - إن كان الأمر قد يستدعي إحالة بعض هذه القضايا إلى جهات خارج نطاق الرابطة".
واختتم حديثه قائلاً: "لا يمكن أن تقتصر العقوبات على الجانب المالي فقط. فالمال لا يعني الكثير لمُلّاك النادي في أبوظبي. وإذا ثبتت صحة هذه الاتهامات ورُفض الاستئناف، فلا يمكن لمانشستر سيتي البقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز، إذ يتعين فرض عقوبة صارمة تؤدي إلى استبعاده من المسابقة، وأقول هذا بصفتي مشجعاً ومحباً للنادي منذ سبعين عاماً.
ماذا قال نادي مانشستر سيتي؟

صدر الصورة، Allstar via Getty Images
جاء في بيان صادر عن النادي: "يشعر نادي مانشستر سيتي لكرة القدم بخيبة أمل ودهشة من الرأي الذي أصدرته اليوم لجنة الدوري الإنجليزي الممتاز".
وأكد البيان أن "النادي بريء من الاتهامات التي وجهتها إليه رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز، ولديه أدلة دامغة تدعم جميع مواقفه المتعلقة بهذه القضية. وعليه، سيواصل النادي نضاله بلا هوادة، وسيتخذ إجراءات استباقية عند الضرورة، في جميع المحافل التنظيمية والقانونية المناسبة".
وأوضح أن "إجراءات الدوري الإنجليزي الممتاز لا تزال جارية، مع وجود عناصر مهمة لم تُستكمل. وسيلجأ نادي مانشستر سيتي الآن إلى سبل الاستئناف المتاحة له، استناداً إلى أن الرأي يتضمن أخطاءً جوهرية واضحة، سواء في القانون أو المبادئ أو الوقائع، وأنه غير سليم".
وأضاف البيان: "لقد احترم النادي إجراءات التقاضي اللازمة بجدية طوال ثماني سنوات، انطلاقاً من افتراض أن مجلس إدارة الدوري الإنجليزي الممتاز والإدارة التنفيذية سيتصرف كلاهما بصفتهما جهة تنظيمية مستقلة ومحايدة ومنصفة، بمنأى عن أي تأثيرات حزبية".
وأشار إلى أنه "من الواضح أن النادي مقيَّد بشأن ما يمكنه التصريح به حالياً لحين اكتمال جميع الإجراءات المستقبلية".
وقد رفض الرئيس التنفيذي لنادي مانشستر سيتي، فيران سوريانو، التعليق عندما تواصلت معه "بي بي سي سبورت"، لكنه أصدر لاحقاً رسالة مصوّرة موجهة إلى موظفي النادي، انتقد فيها "نظرية المؤامرة من جانب الدوري الإنجليزي الممتاز" وأصر على أن النادي "ستثبت براءته".
الجدول الزمني للأحداث
نوفمبر/تشرين الثاني 2018: ظهرت مزاعم لـ "فوتبول ليكس" أكبر موقع للتسريبات في تاريخ الرياضة، مع نشر مجلة "دير شبيغل" الألمانية ادعاءات بأن مانشستر سيتي انتهك قواعد اللعب المالي النظيف.
مارس/آذار 2019: أطلق الاتحاد الأوروبي لكرة القدم تحقيقاً رسمياً بناءً على ما جاء في "دير شبيغل".
مايو/أيار 2019: انتقد النادي عملية التحقيق وأطلق عملية استئناف.
نوفمبر/تشرين الثاني 2019: محكمة التحكيم الرياضي (كاس) أعلنت عدم قبولها استئناف مانشستر سيتي.
فبراير/شباط 2020: أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) حظر مشاركة مانشستر سيتي في المسابقات الأوروبية لمدة عامين وفرض غرامة مالية قدرها 30 مليون يورو.
يوليو/تموز 2020: ألغِي قرار حرمان مانشستر سيتي من المشاركة في البطولات الأوروبية بعد استئناف قُدّم إلى محكمة التحكيم الرياضية.
يوليو/تموز 2021: خسر نادي مانشستر سيتي دعوى قضائية تتعلق بالاختصاص القضائي، ما سمح لوسائل الإعلام بنشر أخبار عن استمرار رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز في التحقيق مع النادي (حامل اللقب آنذاك) بشأن مزاعم ارتكاب مخالفات مالية.
أبريل/نيسان 2022: نشرت مجلة "دير شبيغل" تقريراً جديداً يدعي أن الدوري الإنجليزي الممتاز كان يحقق مع النادي لمدة ثلاث سنوات، مع ذكر بعض التفاصيل.
فبراير/شباط 2023: وجّه الدوري الإنجليزي الممتاز اتهامات إلى مانشستر سيتي بارتكاب 115 مخالفة مالية.
سبتمبر/أيلول 2024: بدأت جلسة استماع لمدة عشرة أسابيع بين الدوري الإنجليزي الممتاز ومانشستر سيتي بشأن الاتهامات الـ 115 الموجهة للنادي.
فبراير/شباط 2025: صرّح بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، بأن النادي يتوقع معرفة القرار "في غضون شهر واحد". وكان غوارديولا قد اختتم مسيرته التدريبية بحفل في ملعب "الاتحاد" في نهاية الموسم الماضي.
25 سبتمبر/أيلول 2026: ظهرت تقارير تفيد بالتوصل إلى حكم، حيث صرحت مصادر لبي بي سي بأن مانشستر سيتي قد أدين بارتكاب معظم المخالفات المنسوبة إليه.
29 سبتمبر/أيلول 2026: أعلنت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز عن نتائج التحقيق عبر لجنة مستقلة مؤكدة ثبوت إدانة النادي.
استخدمنا الذكاء الاصطناعي للمساعدة في ترجمة هذا المقال الذي كُتب في الأصل باللغة الإنجليزية. وقد راجع أحد صحفيي بي بي سي هذه الترجمة قبل نشرها. المزيد عن كيفية استخدامنا للذكاء الاصطناعي.




























