من بينها أبو ظبي: خمس مدن سياحية رائعة تستحق الاستكشاف

مدينة وارسو القديمة
التعليق على الصورة، مدينة وارسو القديمة أُدرجت على قائمة اليونسكو للتراث العالمي
    • Author, ليندسي غالاوي
    • Role, بي بي سي
  • Published
  • مدة القراءة: 7 دقائق

سلّط تقرير عالمي جديد الضوء على عدد من مناطق الجذب الحضرية الناشئة حول العالم؛ وبين مشهد ثقافي يزدهر وضواحٍ وأحياء سكنية تشهد تطوّراً سريع الوتيرة، يكشف سكان محليون ما الذي يجعل تلك المدن جديرة بالاستكشاف الآن.

وبعيداً عن نيويورك ولندن وباريس التي تصدرت مجدداً مؤشر أكسفورد إيكونوميكس لأبرز المدن العالمية، فقد رشّحت نسخة المؤشر للعام الحالي، 28 مدينة أخرى جديرة بالمتابعة، قد يجعلها نموها السريع وتحسُّن أوضاعها أكثر تأثيراً في السنوات المقبلة.

ولا تقتصر مميزات هذه المدن على النمو الاقتصادي، ولكن هناك أيضاً الأحياء الجديدة، وازدهار المشهد الثقافي في كل منها، وتحسُّن وسائل النقل بداخلها، وما إلى ذلك من عوامل تعيد بالفعل تشكيل تجربة الزائر وتجعلها وجهات أكثر إثارة للاهتمام.

لقد اخترنا خمس مدن من القائمة، وتحدثنا مع أشخاص يعرفونها جيداً، لرصد ما تغيّر فيها، ولماذا تستحق الاستكشاف الآن.

تولوز، فرنسا

صورة لجسر في مدينة هادئة
التعليق على الصورة، تولوز تبرز بين أسرع مدن فرنسا نمواً

تشير التوقعات إلى نموّ سكان تولوز بنحو 57 ألف نسمة خلال السنوات الأربع المقبلة، بمعدل يزيد على ما عداها من مدن فرنسا.

وتعدّ تولوز (أو طولوشة كما كان يعرفها العرب) إحدى أسرع مدن أوروبا نمواً، وهي قادرة على جذب وافدين جُدُد من الشباب أصحاب المهارات.

وتنعم تولوز بمناخ لطيف وبتكلفة معيشية معقولة نسبياً وبجودة حياة عالية.

تقول إيلودي باراميل، العائدة حديثاً إلى تولوز بعد عشر سنوات قضتها في لندن: "هنا، لا تختار بين إيقاع الحياة البطيء والسريع، أمامك مدينة كبرى بكامل طاقتها، تزخر بمطاعم رائعة ومَقاهٍ مستقلة، وحانات كوكتيل عصرية، وعروض ثقافية متزايدة، جنباً إلى جنب مع إيقاع حياة أكثر هدوءاً".

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

وطرأ على تولوز تغييرات كثيرة خلال السنوات الأخيرة، كما ترى ميلودي تايلر، التي عادت إلى تولوز بعد قضاء سبع سنوات في باريس.

تقول تايلر إن المدينة أصبحت أكثر ملاءمة للمشي وركوب الدراجات، كما أن مطاعمها وحاناتها شهدت توسعاً بوتيرة عالية.

ولاحظت تايلر أن عوامل الجذب تجاوزت حدود المَعلم التاريخي، قائلةً: "حيّ بون جومو، حيث أعيش، يستضيف عدداً من المهرجانات، ويحفل بعدد من الحانات المفتوحة في الهواء الطلق، فضلاً عن مسابقات التزلج".

ونوّهت تايلر إلى أن سكان مدينة تولوز معروفون بحب الحفلات والخروج قدر المستطاع.

وإلى جانب أحيائها المزدهرة، تعدّ تولوز كذلك مركزاً رئيسياً لصناعة الطيران والفضاء، ومقراً لمئات الشركات العالمية، بما في ذلك شركة إيرباص.

ويمكن للزوار استكشاف هذا الإرث في مركز "سيتيه دو ليسباس" المخصص لاكتشاف عالم الفضاء، أو عبر زيارة متحف "أيروسكوبيا" للطيران المدني القائم إلى جوار مدارج شركة إيرباص.

أما أولئك الباحثون عن مَعلم غير تقليدي، فيمكنهم زيارة قاعة "لا هال دو لا ماشين" التي تجمع بين الفن والهندسة من خلال مخلوقات ميكانيكية عملاقة ابتكرتها فرقة مسرح شارع محلية.

هو تشي منه، فيتنام

صورة لطريق في مدينة
التعليق على الصورة، مدينة "هو تشي منه" تشهد تطوراً سريع الوتيرة، مع الاحتفاظ بطابعها الأصيل، بما يزيد من جاذبيتها

تتخذ أكبر مدن فيتنام مساراً استثنائياً.

ويتوقع مؤشر أكسفورد إيكونوميكس العالمي أن تصبح مدينة "هو تشي منه" من بين أسرع 50 مدينة نمواً على مدى السنوات الخمس المقبلة، وأن تحظى باقتصاد ينافس اقتصاد برلين بحلول 2050.

ويشهد قطاع السياحة ازدهاراً في مدينة هو تشي منه، وقد استقبلت العام الماضي أكثر من ثمانية ملايين زائر دولي، على نحوٍ فاق التوقعات.

ومع نهاية عام 2024، شهدت المدينة افتتاح أول خط مترو أنفاق، كأحد الشواهد على مظاهر التغيير السريعة الملموسة في المدينة، بحسب ما تقول ميغان ياش، من شركة تمبكتو ترافيل العالمية المتخصصة في تنظيم الرحلات.

ويمتد خط المترو لمسافة 20 كيلومتراً، ما بين "سوق بن ثانه" في مركز المدينة وصولاً إلى متنزه "سوي تيان" الترفيهي، بتذكرة لا تزيد تكلفتها على جنيه إسترليني واحد (حوالي 1.33 دولار).

على أن جاذبية هو تشي منه تكمن في الطريقة التي تُوازن بها المدينة بين الأصالة والمعاصرة.

ويقترح كريس بوخارت، المدير التجاري لدى شركة الفنادق الفيتنامية "فيوجن غروب"، على زائري مدينة هو تشي منه، أن يذهبوا إلى مكتب البريد ودار الأوبرا المشيدَين على الطراز الاستعماري الفرنسي، ثم إلى متحف مخلَّفات الحرب للحصول على سياق أوسع لتاريخ البلاد، قبل الانتقال إلى أحد أبرز عناصر قوة المدينة: الطعام.

ويوصي بوخارت زائري مدينة هو تشي منه بتناول شطيرة "بانه مي" (خبز الباغيت الفيتنامي)، وطبق "كوم تام" (الأرز المكسّر)، و"بانه زيو" (الفطيرة المقرمشة الفيتنامية).

بينما توصي ميغان ياش بزيارة المنطقة رقم 1 في وسط المدينة بالنسبة للباحثين عن الهدوء والتنزّه في شوارع تظلّلها الأشجار الوارفة.

كما يقترح بوخارت على السائحين زيارة "سوق تشو لون" التاريخي الكبير في الحي الصيني الزاخر بالأسواق والمعابد والصيدليات القديمة.

بينما على الجانب الآخر من النهر، يوجد حي "ثاو ديين" الزاخر هو الآخر بالمتاجر المستقلة، وصالات العرض الفنية، والعلامات التجارية المحلية المغرية للتسوّق.

وارسو، بولندا

صورة ميدان
التعليق على الصورة، أُفق وارسو يتغير بوتيرة سريعة، ما يعكس التحوّل الاقتصادي الذي تتبناه العاصمة البولندية

حققت العاصمة البولندية إحدى أسرع القفزات على مؤشر المدن العالمية، متجاوزة أكثر من 100 مدينة، وصولاً إلى المركز 61.

وتتجاوز جودة الحياة في وارسو الآن نظيراتها في لندن ونيويورك وطوكيو، فيما يُتوقع لاقتصاد وارسو أن يسجل نمواً سنوياً بنحو ثلاثة في المئة، بضِعف متوسط نموّ المدن الأوروبية.

وبالنسبة إلى كونراد وارزيخا، البولندي-الأسترالي، الذي تقيم عائلته في حيّ فولا بمدينة وارسو، فإن التحوّلات التي طرأت على المدينة هي تحولات كبيرة.

وفي ذلك، كتب وارزيخا على منصة "هاوس سيترز غايد": "من شُرفة منزلنا، يمكن رؤية أُفق المدينة، ومشاهدة ما بها من طُرق عادية وأخرى سريعة وأبراج زاد عددها، على مدى 20 عاماً، حتى كادت تغيّر وجه المدينة".

ووفقاً لوارزيخا، فإن التغيّر الأكبر هو ذلك الذي طرأ على شوارع المدينة: "في صباي، كنت أستقلّ الترام ولم أكن أشعر بالأمان، وشاهدتُ الكثير من حوادث السرقة. أما الآن، فإنني أشعر بأمان لم أعهده من قبل. يسير الناس بالليل، والشوارع نظيفة، والمشكلات التي تظهر يتم التعامل معها بسرعة".

ولمن يزور وارسو للمرة الأولى، يرشّح وارزيخا مساراً يربط بين المدينة الحديثة والقديمة: بدءاً من قصر الثقافة والعلوم الذي يعود إلى الحقبة السوفيتية، مروراً بشارع "نوفي شيفات" (يعني اسمه العالم الجديد) وصولاً إلى البلدة القديمة، التي أعيد بناؤها بدقة فائقة بعد الحرب العالمية الثانية.

وعلى طول الطريق، سيجد الزائر ما يسترعي نظره من المطاعم التي تقدّم صنوفاً من المشتهيات مثل "بونتشكي" (الكعك المُحلَّى البولندي)، أو تلك الوجبات التي تُقدَّم في حانات وارسو العتيقة التي تشبه في مذاقها طعام البيوت، حيث لا تتجاوز قيمة الوجبة المكونة من ثلاثة أطباق مصحوبة بالمشروبات أكثر من 13 جنيهاً إسترلينياً (حوالي 17 دولاراً).

ويذكر وارزيخا أنه ذات يوم كان يرغب في مغادرة بولندا والعودة إلى أستراليا. لكن مشاعره الآن تبدلت. إذ يقول إن الوضع تغيّر، وإن "وارسو، في هذه الأيام، تعدّ أحد أكثر الأماكن التي أُوصي بزيارتها، وليس هذا لأني من هناك. إنني فخور بأصولي البولندية".

ميديين، كولومبيا

صورة لمنحدر يفضي إلى مدينة صغيرة
التعليق على الصورة، حيّ كومونا 13، كان يوماً من أخطر الأماكن في مدينة ميديين الكولومبية، لكنه الآن أصبح نابضاً بالحياة وزاخراً بشتى أنواع الفنون

يتجلى التحوّل الذي طرأ على مدينة ميديين في أوضاعها الاقتصادية.

وعلى مدار الأعوام العشرين الماضية، زادت معدلات التوظيف في خدمات الأعمال والقطاع المالي بأكثر من الضعف.

ويتوقع مؤشر أكسفورد إيكونوميكس أن يتجاوز متوسط الدخل في ميديين نظيره في كل من العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس وكذلك مدينة ساو باولو البرازيلية، بحلول أربعينيات القرن الحالي.

يقول باتريك كوين، الذي يدير ملتقى كُتّاب كولومبيا القائم في منطقة إل بينيول: "خلال الأعوام العشرة التي قضيتها هنا، تحوّلت ميديين من منطقة تثير فضول المغامرين دون غيرهم إلى وجهة رئيسية للسياح".

ويضيف كوين: "الأماكن التي كانت يوماً منكوبة أو منسيّة مثل حيّ كومونا 13، وبيربيتيو سوكورو، وسيوداد ديل ريو، أصبحت اليوم مراكز ثقافية واقتصادية".

وتضم ميديين أول نظام مركبات معلّقة "تلفريك" مصمَّم خصيصاً للنقل العام؛ حيث يتمتع جمهور المسافرين والزائرين في أثناء رحلاتهم عبر هذا النظام بمشاهدة سفوح التلال المحيطة في جولة تشجّع على الاستكشاف.

وترى جوانا ريغبي جونز، من شركة تمبكتو ترافيل العالمية المتخصصة في تنظيم الرحلات، أن مدينة ميديين شهدت تحوّلات على صعيد مطاعمها وصالات عروضها الفنية بقدرٍ يلائم بقاء الزائرين فيها عدداً من الأيام.

وترشّح جونز منطقة بيربيتيو سوكورو الإبداعية، نظراً لما تتمتع به من محالّ تجارية ومعارض فنية ومقاهٍ متخصصة.

وتشير جونز إلى حيّ كومونا 13، الذي كان ذات يوم من أكثر الأماكن خطورة في ميديين، وكيف أصبح الآن مقصداً لزائري المدينة.

وقالت جونز: "اذهب برفقة مرشد محلي يستطيع أن يقدم لك السياق (الأبعاد الثقافية والحكايات) وراء الجداريات والسلالم الكهربائية والموسيقى، بدلاً من التعامل مع الحي على أنه مجرد خلفية لصور إنستغرام".

كما يوصي باتريك كوين، الذي يدير ملتقى كُتاب كولومبيا، بزيارة حيّ إل بوبلادو وحيّ لوريلز في مدينة ميديين ومحاولة التعرّف إلى المبدعين والفنانين المحليين، مضيفاً أنه بهذه الطريقة، ستعود إلى بلادك وقد استمعت إلى قصص كفيلة بأن تدحض ما كان برأسك من مغالطات ومفاهيم خاطئة عن هذا المكان، قد عفا عليها الزمن، وفقاً لما يقول كوين.

أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة

صورة لمدخل متحف زايد الوطني
التعليق على الصورة، متحف زايد الوطني على جزيرة السعديات، يعدّ من المعالم الثقافية المتنامية في مدينة أبوظبي

بعد اعتماد مكثّف على النفط، أعادت أبوظبي تشكيل اقتصادها من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والعقارات والقطاع المالي.

وتأتي عاصمة الإمارات اليوم في المركز السادس على مؤشر المدن العالمية، على صعيد مهارات ومستوى تعلم قوّتها العاملة، متقدّمةً في هذا المضمار على باريس وبوسطن.

وتشير توقعات إلى نمو الاقتصاد غير النفطي وسوق العمل في أبوظبي بوتيرة أسرع ممّا في دبي.

تقول منى أبو حجلة، وهي أمريكية عاشت في كل من أبوظبي والشارقة: "إيقاع الحياة في أبوظبي أكثر تأنّياً وهدوءاً مما هو عليه في دبي أو الشارقة. ثمة شعور بالرَحابة. ورغم أن المدينة عصرية للغاية يمكن بسهولة تامة التوجّه منها إلى الشاطئ أو إلى متنزه القرم الوطني، حيث الحياة أكثر هدوءاً".

هذا الإيقاع المتأنّي يعتبر أحد عوامل الجذب بالنسبة لجيريمي سافوري، المقيم منذ فترة طويلة في الإمارات، ويتردد كثيراً على أبوظبي.

يقول سافوري: "إنها مدينة صُممت لتكون البديل الهادئ بجوار بريق دبي. وفي هذه المنطقة حالياً، قد يكون الهدوء وقلة الصخب، عامل جذب للمدينة".

وإضافة إلى ذلك، تساهم أبوظبي بنصيب وافر في مضمار الثقافة.

فعلى جزيرة السعديات، افتُتح كل من "متحف التاريخ الطبيعي أبوظبي" و"متحف زايد الوطني" عام 2025، فيما يُتوقع افتتاح "متحف جوجنهايم أبوظبي"، من تصميم المعماري الشهير فرانك جيهري، في 11 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

كما تقترح منى أبو حجلة تخصيص يوم واحد على الأقل لإيقاع أبطأ، كتناول الإفطار في مقهى محلي أو التجول في أحد مراكز التسوق. وتقول: "قد تبدو الإمارات العربية المتحدة ذات مظهر عصري صارخ، لكنها على صعيد الحياة اليومية أكثر بساطة واعتيادية وإنسانية، مما قد توحي به ناطحات السحاب والفنادق الفاخرة".