You’re viewing a text-only version of this website that uses less data. View the main version of the website including all images and videos.
هل ينبغي أن نضحك أكثر على أنفسنا؟ الأمر معقّد
- Author, لوري كلارك
- Published
- مدة القراءة: 10 دقائق
تُظهر الأبحاث أنه من الجيد أحياناً أن نسخر من أنفسنا، لكن ليس دائماً. إليك كيفية الاستفادة من الفوائد مع تجنّب السلبيات.
لماذا يصبح بعض تلاميذ المدارس منبوذين؟
في تسعينيات القرن الماضي، شرع علماء النفس في دراسة سبب استبعاد بعض الأطفال من قبل أقرانهم. واكتشفوا نمطين أساسيين. فبعض الأطفال المرفوضين كانوا متنمرين وعدائيين، بينما كان آخرون خجولين وخاضعين. وكان يشترك هذان النوعان في سمة واحدة: عدم القدرة على تقبل المزاح.
كانت المجموعة الأولى ترد على المضايقات بالغضب أو العنف، بينما كانت المجموعة الثانية تشعر بالإهانة وتنطوي على نفسها. وكان الطرفان يفسران الدعابة المقصودة على أنها إهانة، وأمر لا يمكن أن يكون صادراً بحسن نية. أما الأطفال الأكثر ثقة اجتماعياً فكانوا يتجاهلون المضايقات، أو يجدونها مسلية.
ومن الواضح أن القدرة على الضحك على أنفسنا قد تكون لها عواقب منذ سن مبكرة.
تُظهر الدراسات أن النظرة المرحة والفكاهية للحياة تعود بالفائدة على صحتك النفسية وعلاقاتك وفرصك بشكل عام. ومع ذلك، ظل الرأي منقسماً لفترة طويلة حول ما إذا كان من الجيد أن تضحك على نفسك تحديداً.
لكن الباحثين بدأوا أخيراً في فهم الجوانب الدقيقة لما يعنيه حقاً أن نسخر من أنفسنا، ومتى وكيف يمكن أن يكون ذلك مفيداً.
موضوع مثير للجدل
هل من الممكن أصلاً أن نضحك على أنفسنا؟ لم يكن أفلاطون يعتقد ذلك. فقد رأى الفيلسوف اليوناني القديم أن الفكاهة تنبع من الشعور بالتفوق على الآخرين، ولا سيما أولئك الذين يعتقدون وهماً أنهم أكثر وسامة أو حكمة مما هم عليه في الواقع.
وبعد أكثر من ألف عام، في عام 1651، اتفق الفيلسوف الإنجليزي توماس هوبز إلى حد كبير مع هذا الرأي. وكان الاستثناء الوحيد، عندما يتمكن الناس أحياناً من الضحك على أنفسهم، هو عند تأمل حماقة ارتكبوها في الماضي، وهو ما يُظهر مدى ما اكتسبوه من خبرة ومعرفة بالحياة في الفترة التي تلت ذلك.
وفي نهاية المطاف، بدأ الفلاسفة يقبلون فكرة أن الفكاهة ليست دائماً مدفوعة بسوء النية. ففي القرن الثامن عشر، على سبيل المثال، اقترحت "نظرية التناقض" الشائعة أن الضحك غالباً ما ينتج عن انتهاك غير متوقع للأعراف الاجتماعية.
ومع ذلك، ظل التساؤل حول ما إذا كان الناس يستطيعون فعلاً الضحك على أنفسهم موضوعاً مثيراً للجدل حتى الأزمنة الحديثة. فقد اعتمد معظم أبحاث الفكاهة خلال الخمسين عاماً الماضية على سؤال الأشخاص عما إذا كانوا قادرين على الضحك على أنفسهم، ثم أخذ إجاباتهم على محمل التصديق. لكن ربما لم يكن الناس متسامحين مع أنفسهم بالقدر الذي زعموا أنهم عليه.
لكن في عام 2011، اختبر باحثون أوروبيون هذه القدرة باستخدام إعداد تجريبي بدلاً من ذلك. فقد دعوا مشاركين إلى المختبر وصوروا وجوههم بالفيديو سراً. وعندما عاد المشاركون في زيارة لاحقة، عُرضت عليهم صور مشوهة لوجوههم على طريقة مرايا مدن الألعاب، وسُجلت ردود أفعالهم. لم يجد الجميع الأمر مضحكاً، لكن 80 في المئة منهم ابتسموا على الأقل عند رؤية الصورة بشكل مفاجئ. أما 40 في المئة فقد استمتعوا أكثر وضحكوا بصوت عالٍ.
تقول سونيا هاينتز، المحاضِرة في علم النفس في جامعة بليموث في المملكة المتحدة والمتخصصة في أبحاث الفكاهة: "لقد حُسم الأمر علمياً الآن إلى حد كبير: نعم، من الممكن أن يضحك الإنسان على نفسه، وهناك في الواقع فوائد كثيرة مرتبطة بذلك".
رهاب الضحك
ادّعى الباحث الأمريكي البارز في مجال الفكاهة بول ماكغي عام 2010 أن القدرة على الضحك على النفس تُعد أحد أكثر أنواع الفكاهة صعوبة في الإتقان.
وفي برنامج ماكغي المكوّن من سبع خطوات لتنمية حس الفكاهة (والموجّه لمن يعانون مما سماه "الجدّية المزمنة" مثل أفلاطون)، كان تعلّم الضحك على النفس هو الخطوة قبل الأخيرة، ولا يتفوّق عليه في الصعوبة سوى "العثور على الفكاهة في المواقف المجهدة".
ورأى ماكغي أن الضحك على النفس يشكّل بوابة إلى أنواع أخرى من الفكاهة، و"عنصراً أساسياً" في حياة أكثر مرحاً. وتوضح هاينتز: "إذا كان الشخص يتعامل مع نفسه بجدية مفرطة، فمن الصعب عليه الانخراط في الفكاهة بشكل عام".
يجد بعض الأشخاص السخرية من الذات أسهل من غيرهم. فإذا كنت تكره حقاً أن يضحك الآخرون عليك، فقد تكون مصاباً برهاب الضحك (Gelotophobia)، أي حساسية شديدة تجاه الضحك. ويقول رينيه بروير، أستاذ علم النفس في جامعة مارتن لوثر هاله-فيتنبرغ في ألمانيا: "قد تكون جالساً في مقهى تمزح مع أصدقائك، ثم يقترب منك شخص ويسألك: لماذا ضحكتم عليّ؟". وبالنسبة للمصابين برهاب الضحك، فإن مجرد ابتسامة قد تعني أن الطرف الآخر يراهم أشخاصاً مثيرين للسخرية.
ولا يوجد عامل واحد يفسر سبب إصابة شخص ما برهاب الضحك، لكن بروير يقول إن أسلوب التربية الصارم والقائم على العقاب يُعد أحد عوامل الخطر. ومن العوامل الأخرى التعرّض في سن مبكرة لتجربة مؤلمة تمثلت في السخرية من الشخص أو الضحك عليه. ويقول بروير: "مثل التعرّض لموقف شديد الإحراج في المدرسة، على سبيل المثال، حيث تصبح مادة للسخرية لأسابيع أو أشهر، وربما لسنوات". كما يبدو أن اضطراب طيف التوحّد يُعد عاملاً آخر من عوامل الخطر.
ويبدو أيضاً أن هناك بُعداً ثقافياً لهذه الظاهرة. فمستويات رهاب الضحك تكون عموماً أعلى في دول شرق آسيا منها في الدول الغربية، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أن أفراد الثقافات الجماعية أقل ميلاً إلى لفت الانتباه إلى أنفسهم أو استخدام الفكاهة كوسيلة للتكيّف مع الضغوط. وتميل هذه الثقافات إلى الاعتقاد بأن الفكاهة من الأفضل أن تُترك للمحترفين. ففي الصين، على سبيل المثال، يميل الناس إلى ربط الفكاهة بـ "الخبراء"، أي الكوميديين، أكثر من ربطها بالمواطنين العاديين.
وكما هو الحال مع الأطفال الذين لا يستطيعون تقبل المزاح، فإن المصابين برهاب الضحك يميلون إلى تحقيق نتائج أسوأ على الصعيدين النفسي والاجتماعي. وقد ارتبطت هذه السمة بانخفاض الرضا عن الحياة، وزيادة تجنب الصداقات، وارتفاع مستويات الوحدة والاكتئاب.
أما السمة المقابلة فهي حبّ أن يكون المرء موضع ضحك الآخرين (Gelotophilia)، أي الاستمتاع بأن يضحك الآخرون عليه، وقد ارتبطت هذه السمة بمستويات أقوى من الترابط الاجتماعي. ومن بين مظاهرها ما يُعرف بـ "الروح المرحة" أو "النزعة إلى اللعب"، وهي الميل إلى التعامل مع النفس والعالم بخفة.
ويقول بروير: "الأشخاص المرحون قادرون على تأطير أو إعادة تأطير المواقف اليومية بطريقة تجعلهم يختبرونها على أنها مسلية أو محفزة ذهنياً أو مثيرة للاهتمام على المستوى الشخصي. فالشخص شديد المرح يستطيع أداء مهمة أو عمل روتيني ممل وإعادة النظر إليه بطريقة تجعله مسلياً إلى حد ما". وقد أثبتت الأبحاث أن المرح يُعد مؤشراً على ارتفاع تقدير الذات والرضا عن العلاقات.
ويتفق معظم الخبراء على أن الفكاهة مفيدة لعلاقاتنا الاجتماعية. لكن نوع الفكاهة مهم أيضاً.
وفي عام 2003، طوّر باحثون كنديون "استبيان أنماط الفكاهة"، الذي يقسم النمط الفكاهي السائد لدى الأشخاص إلى أربع فئات: الفكاهة التقاربية، والفكاهة المعززة للذات، والفكاهة العدوانية، والفكاهة الانهزامية الذاتية.
وسرعان ما أصبح هذا الاستبيان مؤثراً للغاية. وتقول كلير فوكس، أستاذة علم النفس التربوي في جامعة بريستول في المملكة المتحدة: "كانت تلك المرة الأولى التي يُنظر فيها إلى الفكاهة على أنها قد تكون تكيفية ومفيدة، لكنها قد تكون أيضاً غير تكيفية وضارة".
كان أصحاب الفكاهة المعززة للذات أكثر انتباهاً للجوانب العبثية والهشة في الطبيعة البشرية والوجود. وهم يوافقون على عبارات مثل: "إذا كنت أشعر بالانزعاج أو التعاسة، فعادةً ما أحاول التفكير في شيء مضحك يتعلق بالموقف كي أشعر بتحسن". ويستخدم هؤلاء الأشخاص التهوين من مشكلاتهم كآلية للتكيّف. وكان يُنظر إلى هذا النوع من الفكاهة بوصفه نمطاً تكيفياً ومفيداً.
أما الفكاهة الانهزامية الذاتية، فكان يُعتقد أنها غير تكيفية. ويوافق أصحاب هذا النمط على عبارات مثل: "غالباً ما أحاول أن أجعل الناس يحبونني أو يتقبلونني أكثر من خلال قول شيء مضحك عن نقاط ضعفي أو أخطائي أو عيوبي". وفي ذلك الوقت، كان يُنظر إلى هذا النوع من الفكاهة على أنه مؤشر على الحاجة إلى القبول وضعف تقدير الذات.
انهزامية ذاتية أم سخرية من الذات؟
عندما بدأت هاينتز أبحاثها حول الفكاهة في 2010، فوجئت بأن السخرية من الذات كانت تُنظر إليها بسلبية كبيرة في هذا المجال. وتقول: "لأن أسلوبي الشخصي في الفكاهة هو أنني أسخر من نفسي طوال الوقت. أنا لا آخذ نفسي على محمل الجد". وعند قراءتها للأدبيات العلمية، تفاجأت هاينتز عندما وجدت أن أشخاصاً مثلها يُفترض أنهم أكثر عرضة للقلق والاكتئاب والأفكار الانتحارية.
ولمعرفة ما إذا كان أصحاب الفكاهة الانهزامية الذاتية يكرهون أنفسهم حقاً إلى هذه الدرجة، جمعت هاينتز مجموعة منهم وقارنتهم بأشخاص يتبعون أنماطاً أخرى من الفكاهة. وتقول: "إذا كان الاعتقاد السائد صحيحاً، فينبغي أن يعاني هؤلاء الأشخاص فعلاً من مشكلات في الصحة النفسية". لكن لم يكن أي واحد منهم يعاني من ذلك. بل على العكس، وجدت أن الفكاهة الانهزامية الذاتية ارتبطت بمستويات أعلى من تقدير الذات وعلاقات اجتماعية أفضل.
تقول هاينتز: "لقد قالوا جميعاً: "حسناً، أعاني قليلاً من ضعف تقدير الذات. وأشعر بشيء من عدم الأمان. لكن السخرية من نفسي هي في الواقع وسيلة جيدة جداً للتعامل مع هذه الصعوبات، كما أنها تمنحني طريقة للتواصل مع الآخرين".
وتشير هاينتز إلى أن معظم الأبحاث التي وجدت ارتباطاً بين الفكاهة الانهزامية الذاتية وتدهور الصحة النفسية أو العلاقات الاجتماعية هي أبحاث ترابطية، ولا تثبت وجود تأثير سببي مباشر.
كما وجدت أبحاث أخرى أن آثار الفكاهة الانهزامية الذاتية قد تختلف باختلاف السياقات. ففي دراسة أجرتها فوكس عام 2014، تبيّن أن تلاميذ المدارس الذين تعرضوا للتنمر استخدموا الفكاهة الانهزامية الذاتية أكثر من غيرهم، وأن هذا الميل أصبح أكثر وضوحاً بمرور الوقت.
لكن دراسة متابعة أجرتها عام 2016 أضافت مزيداً من الدقة إلى الصورة. فقد صنّفت الدراسة الأطفال وفقاً لنوع الفكاهة الذي يفضلونه. وكانت إحدى المجموعات، التي أُطلق عليها اسم "الانهزاميون ذاتياً"، تمارس فقط الفكاهة الانهزامية الذاتية. وبدت هذه المجموعة الأسوأ حالاً، إذ سجلت أدنى مستويات تقدير الذات وأصبحت أكثر شعوراً بالوحدة مع مرور الوقت.
لكن بعض الأطفال استخدموا الفكاهة الانهزامية الذاتية بدرجة أكبر حتى من "الانهزاميين ذاتياً"، ومع ذلك لم يعانوا من الآثار السلبية نفسها. وكان الفرق أن هؤلاء الأطفال، الذين أُطلق عليهم اسم "مؤيدي الفكاهة"، مارسوا الأنواع الأربعة كافة من الفكاهة. وفي حين أن الذين اعتمدوا حصرياً على الفكاهة الانهزامية الذاتية دفعوا ثمناً اجتماعياً لذلك، فإن مؤيدي الفكاهة لم يتعرضوا للأثر نفسه.
وتقول فوكس: "يشير ذلك إلى أنه لا بأس في استخدام الفكاهة الانهزامية الذاتية، طالما أنها تُستخدم إلى جانب أساليب أخرى من الفكاهة أيضاً".
ولا يعني هذا أن الفكاهة الانهزامية الذاتية لا تمثل مشكلة أبداً. وتقول هاينتز: "إذا كنت تسخر من نفسك بدافع المرارة وكراهية الذات، فعندئذ نعم، ربما لا يكون ذلك جيداً لك".
لكن هاينتز تعتقد الآن أن كثيراً من السمعة السلبية المحيطة بالفكاهة الانهزامية الذاتية قد يكون ناتجاً عن مشكلة منهجية في "استبيان أنماط الفكاهة". فهي تلاحظ أن الأسئلة المتعلقة بالفكاهة الانهزامية الذاتية غالباً ما تتضمن حكماً قيمياً مسبقاً، من خلال عبارات مثل: "أفعل ذلك أكثر مما ينبغي" أو "أفعل ذلك بإفراط".
فهل يمكن أن يكون هذا التقييم السلبي للذات قد أدى إلى تشويه النتائج؟ تعمل هاينتز حالياً على ورقة بحثية مرتقبة تقيّم 25 عاماً من استخدام الاستبيان، وستقترح فيها إعادة النظر في مقياس الفكاهة الانهزامية الذاتية. وفي الوقت نفسه، بدأ باحثون آخرون بالفعل في تطوير مقاييس جديدة تميّز بين الفكاهة الانهزامية الذاتية الحقيقية وبين أشكالها الأكثر تكيفاً وفائدة، مثل ذلك الأسلوب البريطاني التقليدي المعروف بالسخرية من الذات.
تعلّم الضحك على نفسك
وكما يعرف الكوميديون الجيدون، لا ينبغي أن تسخر من نفسك إلا إذا كنت قد تصالحت مع العيب أو الخطأ الذي تمزح بشأنه. فإذا كنت تطلق النكات من منطلق عدم الارتياح، فإن الناس يلتقطون ذلك ويشعرون بالحرج، كما تقول هاينتز. وتضيف: "نحن بحاجة إلى أن نعرف أنه عندما يطلق شخص ما نكتة، فلا ينبغي أخذها على محمل الجد. لا بد من وجود هذا الشعور بالأمان حتى يستجيب الآخرون لتلك الفكاهة".
كما أن الاعتدال أمر ينبغي أخذه في الاعتبار. وتقول فوكس إن "الفرق بين السخرية من الذات والفكاهة الانهزامية الذاتية يبدو مرتبطاً بالإفراط وتجاوز الحدود".
ومع ذلك، فمن الواضح أن تعلّم الضحك على النفس يمكن أن يحقق فوائد نفسية واجتماعية. فقد تبيّن أن عدم أخذ النفس بجدية مفرطة يساعد على التكيف مع انتكاسات الحياة. ويعود جزء من ذلك إلى سبب بسيط، وهو أنك عندما ترتكب خطأً، كما يحدث للجميع من وقت لآخر، فإنك تختار استجابة عاطفية إيجابية (الضحك) بدلاً من استجابة سلبية (الغضب أو الكآبة).
وتقول هاينتز: "يرتبط ذلك بمفهوم تجاوز الذات، الذي يعني أنه عندما تسوء الأمور، نستطيع الحفاظ على مسافة بيننا وبين الحدث ورؤيته بقدر أكبر من الموضوعية... وأن نرى جانبه الأكثر خفة". وتضيف: "نعرف أيضاً أن هناك تأثيراً سببياً بين أمور مثل الرضا عن الحياة ومهارات التكيف والرفاهية العامة".
وعلى الصعيد الاجتماعي، يمكن أن يكون الضحك على النفس أداة مهمة ضمن مهاراتك الاجتماعية. وتقول هاينتز: "إنها طريقة آمنة للغاية لاستخدام الفكاهة في المواقف الجديدة، عندما تكون مع أشخاص لا تعرفهم جيداً بعد ولا تعرف حسهم الفكاهي".
وعندما يكون هناك تفاوت في المكانة أو السلطة، قد تكون هذه الأداة مفيدة بشكل خاص. فقد وجدت دراسة أخرى أجرتها فوكس أن المحاضرين الذين يستخدمون ما يُعرف بالفكاهة الانهزامية الذاتية ينظر إليهم الطلاب بصورة أكثر إيجابية. كما أن الأشخاص الذين يضحكون على أخطائهم البسيطة، ما دامت لا تؤثر في الآخرين، يُنظر إليهم على أنهم أكثر دفئاً وكفاءة.
تنمية حس الفكاهة
إذاً، إذا كنت من أولئك الذين يتسمون بالجدية المفرطة، فكيف يمكنك تنمية موقف أكثر خفة تجاه نفسك؟
كان ماكغي ينصح بالتركيز على نقاط ضعفك الحساسة، سواء كانت تتعلق بالطول أو الوزن أو الصلع أو قلة الرشاقة، ومواجهة هذه "المناطق المحظورة على الضحك" بشكل مباشر. ومهما بدا ذلك مؤلماً في البداية، فقد وعد بأن "شعوراً بالحيوية والتحرر" سيأتي لاحقاً "حين تصبح مرتاحاً للمزاح بشأن الأمور التي كانت تزعجك أو تحرجك سابقاً".
وتتمثل الخطوة الأولى في الاعتراف أمام الآخرين بالأشياء التي لا تعجبك في نفسك، بدءاً بالأمور البسيطة. ثم ابدأ بإطلاق النكات بشأنها.
وتقول هاينتز: "لنفترض أنك لا تهتم كثيراً بالموضة، يمكنك أن تمزح قائلاً: "ها أنا أرتدي الجينز القديم نفسه مرة أخرى". أو: "انظروا، لقد قمت بالتسوق من تيمو". وفي نهاية المطاف، ستصبح مستعداً لإطلاق النكات بشأن أكثر مصادر انعدام الأمان إيلاماً لديك.
وإذا كان الاقتراب من نقاط ضعفك الحساسة يبدو أمراً صعباً أكثر مما ينبغي، فيمكنك البدء بتنمية نظرة أكثر مرحاً إلى الحياة بشكل عام.
فقد أجرى بروير دراسة لاختبار ما إذا كان من الممكن زيادة روح المرح لدى المشاركين باستخدام أنشطة بسيطة على مدى أسبوع. ومن بين هذه الأنشطة تخصيص عشر دقائق كل مساء لتدوين أكثر ثلاثة أمور مرحة حدثت خلال اليوم، "سواء كانت فكرة خطرت لك أو شيئاً لاحظته في طريقك إلى العمل"، كما يقول بروير.
وبشكل عام، شعر المشاركون بأنهم أصبحوا أكثر مرحاً حتى بعد مرور ثلاثة أشهر، كما أبلغوا عن انخفاض مستويات الاكتئاب وارتفاع مستويات السعادة.
إذا، ما أكثر شيء مرح حدث لك اليوم؟ دوِّنه واضحك حتى تشبع ضحكاً.