أول لقاح شخصي للسرطان يقلّل خطر عودة المرض

    • Author, جيم ريد
    • Role, مراسل بي بي سي للشؤون الصحية
  • Published
  • مدة القراءة: 3 دقائق

أظهرت تجربة سريرية واسعة أن لقاحاً جديداً للسرطان يُصمّم خصيصاً لكل مريض، خفّض خطر الوفاة أو عودة سرطان الجلد بنسبة 42 في المئة، عند إعطائه إلى جانب دواء شائع الاستخدام في العلاج المناعي.

ويقول الباحثون المشاركون في التجربة إن النتائج قد تشكّل نقطة تحول في علاج السرطان، وتقرّب الطب الشخصي خطوة إضافية من التطبيق على نطاق أوسع.

وأظهرت التجربة أيضاً أن الجمع بين اللقاح والعلاج المناعي خفّض خطر انتشار الورم الميلانيني، وهو أحد أنواع سرطان الجلد، بنسبة 38 في المئة خلال عامين، مقارنة باستخدام العلاج المناعي وحده.

وتقول شركتا الأدوية "إم إس دي" و"موديرنا"، المطورتان للعلاج، إن النهج نفسه يخضع حالياً للتجربة على أنواع أخرى من السرطان، من بينها سرطان الكلى والمثانة والرئة.

ووصف خبراء مستقلون في علاج السرطان النتائج بأنها "مثيرة للإعجاب"، لكنهم شددوا على ضرورة إجراء دراسات أطول أمداً لتحديد ما إذا كان العلاج يساعد بالفعل على إطالة متوسط أعمار المرضى.

لقاح يُصمّم لكل مريض

يستهدف النهج العلاجي الجديد مرضى السرطان الذين خضعوا لعمليات جراحية لاستئصال أورامهم.

وشملت التجربة 1,137 شخصاً بالغاً، تلقوا جميعاً عقار "كيترودا"، وهو علاج مناعي معتمد يساعد جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها.

وتلقى نحو ثلثي المشاركين لقاحاً تجريبياً إلى جانب العلاج المناعي، بينما تلقى الباقون علاجاً وهمياً (بلاسيبو).

ويعتمد اللقاح، الذي يحمل اسم "إنتيسيميران"، على تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، المستخدمة أيضاً في بعض لقاحات كوفيد-19.

ويُصمّم اللقاح لكل مريض على حدة، استناداً إلى معلومات مستخلصة من ورمه، بهدف تدريب جهازه المناعي على التعرف على الخلايا السرطانية واستهدافها في حال عودتها.

وبعد عامين من بدء العلاج، تبيّن أن المرضى الذين تلقوا اللقاح كانوا أقل عرضة لعودة الورم الميلانيني أو انتشاره إلى أجزاء أخرى من الجسم.

وتقول البروفيسورة بيبا كوري، استشارية طب الأورام التي أشرفت على جزء من الدراسة بمشاركة مرضى في مستشفى "أدينبروك" بمدينة كامبريدج: "تصميم العلاج بما يناسب كل مريض هو الخطوة التالية، وهذا أمر مثير للغاية. إنها تقنية رائعة حقاً".

وتضيف: "يبقى السؤال: إلى أي مدى يمكننا إثبات جدواها الفعلية؟ وقدّمت هذه التجربة أول دليل عملي على جدوى هذا النهج".

"ما الذي قد أخسره؟"

وكان توني تشابمان، البالغ من العمر 75 عاماً، من بين المرضى الذين شاركوا في التجربة بإشراف البروفيسورة كوري، وكان قد شُخّص بسرطان الجلد من نوع الميلانوما عام 2019.

وخضع توني لعملية جراحية لاستئصال ورم من صدره، لكن كتلة ظهرت لاحقاً تحت إبطه، ليبلغه الأطباء بأن السرطان قد عاد وأنه بحاجة إلى عملية جراحية ثانية.

وقرر بعد ذلك التطوع للمشاركة في التجربة، لكنه، شأنه شأن بقية المشاركين، لا يزال لا يعرف ما إذا كان قد تلقى اللقاح التجريبي أم العلاج الوهمي، إلى جانب العلاج المناعي.

ويقول: "رأيت في ذلك فرصة جيدة جداً للمساهمة في تقدم العلم، وربما تحقيق فائدة شخصية أيضاً. فما الذي قد أخسره؟".

وبعد مرور ثلاث سنوات، لا يزال توني خالياً من السرطان، ويخضع حالياً لفحوصات دورية كل ستة أشهر.

وشهدت أسهم شركتي الأدوية "إم إس دي"، المعروفة في الولايات المتحدة باسم "ميرك"، و"موديرنا" ارتفاعاً كبيراً منذ أن ألمحت الشركتان خلال الصيف إلى نجاح اللقاح.

لكن المستثمرين اتجهوا إلى بيع أسهم في الشركتين يوم الخميس، بعدما أشار محللون ماليون إلى أن النتائج لم تكن بقوة تلك التي سُجلت في تجربة سابقة أصغر حجماً بكثير.

وقالت الشركتان إنهما تجريان حالياً "اتصالات مع الجهات المختصة"، ما يشير إلى احتمال تقدمهما بطلب للحصول على موافقة الهيئات التنظيمية المعنية بالأدوية، ربما اعتباراً من العام المقبل.

وسيكون لتكلفة العلاج دور في تحديد إمكانية استخدامه على نطاق واسع ضمن هيئة الخدمات الصحية الوطنية في بريطانيا، إذ يتطلب إعداد اللقاح إجراء تحليل جيني لورم كل مريض، ثم تصنيع لقاح مخصص له.

وستستمر متابعة المرضى المشاركين في التجربة لرصد احتمال عودة السرطان بمرور الوقت، وتقييم ما إذا كان العلاج يساعدهم في نهاية المطاف على العيش مدة أطول.

ووصف البروفيسور آلان ميلشر، من معهد أبحاث السرطان في لندن، والذي لم يشارك في الدراسة، النتائج بأنها "مثيرة للإعجاب للغاية".

وقال: "إنها خطوة مهمة لإثبات جدوى هذا النهج، لكن لا ينبغي أن نستبق الأدلة".

وأضاف: "لا يمكننا أن نفترض، استناداً إلى تجربة واحدة على الورم الميلانيني، أن النهج نفسه سينجح مع جميع أنواع السرطان. وستكون المتابعة على مدى أطول ضرورية لفهم تأثيره على معدلات البقاء على قيد الحياة".

ومن المقرر عرض النتائج الكاملة للتجربة، السبت، خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب الأورام (ESMO) في مدريد.

ولم تُنشر النتائج بعد في دورية علمية محكّمة، حيث يمكن أن تخضع لمراجعة وتدقيق خبراء مستقلين.