طبيب مصري شهير يشعل الجدل بالحديث عن نقل أعضاء المحكومين بالإعدام

صورة تعبيرية لقلب
    • Author, محمود النجار
  • Published
  • مدة القراءة: 4 دقائق

أثار طبيب مصري شهير جدلًا واسعًا خلال اليومين الماضيين، بعد طرحه تساؤلًا بشأن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعة أعضاء.

وبدأت القصة عقب حديث الدكتور حسام موافي، أستاذ طب الحالات الحرجة بكلية طب قصر العيني، خلال برنامج تلفزيوني، عن إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، مثل الكلى والقرنيات وغيرها، لإنقاذ حياة مرضى يحتاجون إلى زراعتها.

وطالب موافي بالرجوع إلى الجهات القانونية والشرعية المختصة لحسم مدى إمكانية تطبيق الفكرة، وهو ما أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وداخل الأوساط الطبية والقانونية والدينية، خاصة أن موافي يحظى بمتابعة واسعة في مصر.

وتباينت الآراء بشأن الطرح؛ فرأى مؤيدون أن الاستفادة من الأعضاء قد تسهم في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى زراعتها، بينما أثار معارضون أسئلة تتعلق بالإرادة الحرة للمحكوم عليه، وما إذا كان يمكن اعتبار موافقته على التبرع حرة في ظل صدور حكم بالإعدام بحقه.

أهمل X مشاركة, 1
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 1

أهمل X مشاركة, 2
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 2

أهمل X مشاركة, 3
هل تسمح بعرض المحتوى من X؟

تحتوي هذه الصفحة على محتوى من موقع X. موافقتكم مطلوبة قبل عرض أي مواد لأنها قد تتضمن ملفات ارتباط (كوكيز) وغيرها من الأدوات التقنية. قد تفضلون الاطلاع على سياسة ملفات الارتباط الخاصة بموقع X وسياسة الخصوصية قبل الموافقة. لعرض المحتوى، اختر "موافقة وإكمال"

تحذير: بي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

نهاية X مشاركة, 3

انتقادات لحسام موافي بسبب اقتراح نقل أعضاء المحكومين بالإعدام
التعليق على الصورة، الطبيب المصري حسام موافي

مواقف وردود

وقال نقيب الأطباء أسامة عبد الحي، في تصريحات إعلامية، إن طرح موافي يتعارض مع مفهوم التبرع، موضحًا أن التبرع بالأعضاء يجب أن يتم بإرادة الإنسان، سواء خلال حياته أو بعد وفاته.

كما قال الأمين العام لنقابة الأطباء أبو بكر القاضي لوسائل إعلام محلية إن القانون المصري ينص على ضرورة الحصول على موافقة صريحة من المتبرع، موضحًا أن النقابة تؤيد تقنين التبرع بالأعضاء، بشرط أن يكون التبرع قائمًا على إرادة المتبرع.

لكن الدكتور أحمد الشيخ، مقرر لجنة الإعلام بنقابة الأطباء واستشاري أمراض وزراعة الكلى، قال لـ"بي بي سي" إن النقابة لم تتخذ موقفًا رسميًا من تصريحات موافي، ولم تصدر بيانًا برفضها أو تأييدها، وإن المواقف التي صدرت عن بعض الأطباء تعبر عن آرائهم الشخصية.

وأضاف الشيخ أن التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام يمكن أن يكون جائزًا من الناحيتين القانونية والشرعية، لكن بشرط أساسي هو الحصول على موافقة حرة وصريحة من المحكوم عليه.

وأوضح أن تطبيق ذلك عمليًا يواجه تحديات، من بينها عدم وجود آلية تنفيذية متكاملة لتسجيل رغبة الشخص في التبرع بأعضائه بعد الوفاة وربطها بمنظومة موحدة، فضلًا عن الحاجة إلى إجراءات تضمن الشفافية وتمنع أي ضغوط أو استغلال.

الجانب الشرعي

من جانبه، قال محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف المصري السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن موافي لم يصدر فتوى بشأن التبرع بأعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، وإنما طرح تساؤلًا حول مدى إمكانية ذلك.

وأوضح جمعة أن جسد الإنسان ليس سلعة، وأن التبرع بالأعضاء من المسائل التي شهدت اختلافًا فقهيًا، لكنه يميل إلى جوازه بضوابط، من بينها أن يكون التبرع عن رضا تام وألا يتم بالإكراه أو نيابة عن المتبرع.

وأضاف أن اللجوء إلى نقل الأعضاء ينبغي أن يكون عند الضرورة، لإنقاذ حياة مريض أو علاجه من مرض جسيم.

وزير الأوقاف السابق يعلق على اقتراح نقل الأعضاء
التعليق على الصورة، وزير الأوقاف السابق يعلق على اقتراح نقل الأعضاء

ماذا قال موافي؟

وفي أعقاب الانتقادات التي أثارتها تصريحاته، قال حسام موافي إنه تعرض لتحريف لما طرحه، مؤكدًا أنه لم يقدم فتوى أو دعوة إلى تنفيذ الفكرة، وإنما طرحها في صورة تساؤل يحتاج إلى بحث قانوني وشرعي.

وقال في مداخلة هاتفية إن الهدف من طرحه كان بحث إمكانية الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لإنقاذ حياة مرضى، مشددًا على ضرورة الحصول على موافقة المحكوم عليه، والرجوع إلى النائب العام وشيخ الأزهر لحسم الجوانب القانونية والشرعية.

جدل سابق حول التبرع بالأعضاء

تخطى البودكاست وواصل القراءة
يستحق الانتباه
يستحق الانتباه

شرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتك

الحلقات

البودكاست نهاية

ولا يأتي الجدل الحالي بمعزل عن نقاشات سابقة في مصر بشأن التبرع بالأعضاء والأنسجة بعد الوفاة.

ففي فبراير/شباط الماضي، تقدمت النائبة في مجلس الشيوخ أميرة صابر بمقترح لإنشاء بنك وطني للأنسجة وتيسير إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، وقالت إن الهدف هو إنقاذ حياة المرضى ووضع إطار قانوني وأخلاقي يمنع الاتجار في الأعضاء والأنسجة.

وأثار المقترح بدوره جدلًا على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبره خطوة يمكن أن تساعد في إنقاذ مرضى، ومن أبدى مخاوف دينية وأخلاقية تتعلق بحرمة الجسد وإمكانية إساءة استخدام الأنسجة البشرية.

وفي حديثه لـ"بي بي سي"، قال أحمد الشيخ إن هناك عملًا مستمرًا بالتنسيق مع وزارة الصحة واللجنة العليا لزراعة الأعضاء للتوسع في زراعة الكلى وزيادة أعداد المتبرعين.

وأضاف أن العمل يجري حاليًا على إدخال نظام "التبرع التبادلي"، الذي يسمح بإجراء عملية مقاصة بين حالات التبرع التي لا تتوافق فيها الخصائص الطبية بين المتبرع والمريض، مشيرًا إلى أن تطبيقه يستهدف ضمان الشفافية والعدالة والحد من محاولات الاحتيال.

وقال الشيخ إن العائق الأساسي أمام التوسع في التبرع بعد الوفاة يتمثل في غياب آلية موحدة وفعالة لتسجيل رغبة الشخص في التبرع، سواء عبر بطاقة الرقم القومي أو من خلال شبكة إلكترونية موحدة.

وأضاف أن مقترحات وورش عمل تشريعية أُعدت بالتعاون مع أعضاء في المجالس النيابية لتنظيم آليات التبرع بعد الوفاة، متوقعًا طرح هذه الملفات ومناقشتها برلمانيًا خلال الفترة المقبلة.

ماذا يقول القانون؟

تنظم مصر عمليات نقل وزراعة الأعضاء بموجب القانون رقم 5 لسنة 2010، الذي يسمح بنقل عضو أو نسيج من جسد شخص ميت إلى شخص حي عند الضرورة، بشرط أن يكون المتوفى قد أوصى بذلك قبل وفاته بوصية موثقة أو مثبتة في وثيقة رسمية، وفق الإجراءات التي تحددها اللائحة التنفيذية. كما يشترط القانون التأكد من الوفاة بشكل يقيني قبل نقل أي عضو المصرية.

وينص الدستور المصري كذلك على أن التبرع بالأنسجة والأعضاء "هبة للحياة"، ويكفل لكل إنسان الحق في التبرع بأعضاء جسده أثناء حياته أو بعد مماته، بموجب موافقة أو وصية موثقة.

فيما قبل عام 2010، كان التبرع مقصورًا بين الأحياء فقط، وساد تخوف مجتمعي وسياسي من فتح باب التبرع بعد الوفاة خشية تجارة الأعضاء.

وفي التعديلات التشريعية في عامي 2017 و2019، جرى تغليظ العقوبات على تجارة الأعضاء وتسهيل الإجراءات التنظيمية للنقل بين الأحياء وفق ضوابط مشددة.